محمد بن جرير الطبري

214

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

مشوا فيه وإذا أظلم عليهم قاموا ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير ( 20 ) ) . قال أبو جعفر : والصيب الفيعل ، من قولك : صاب المطر يصوب صوبا : إذا انحدر ونزل ، كما قال الشاعر : فلست لإنسي ولكن لملاك * تنزل من جو السماء يصوب ( 1 ) وكما قال علقمة بن عبدة : كأنهم صابت عليهم سحابة * صواعقها لطيرهن دبيب ( 2 ) فلا تعدلي بيني وبين مغمر * سقيت روايا المزن حين تصوب ( 3 ) يعني : حين تنحدر . وهو في الأصل : صيوب ، ولكن الواو لما سبقتها ياء ساكنة صيرتا جميعا ياء مشددة ، كما قيل : سيد من ساد يسود ، وجيد من جاد يجود . وكذلك تفعل العرب بالواو إذا كانت متحركة وقبلها ياء ساكنة تصيرهما جميعا ياء مشددة . وبما قلنا من القول في ذلك قال أهل التأويل . 342 - حدثني محمد بن إسماعيل الأحمسي ، قال : حدثنا محمد بن عبيد ، قال : حدثنا هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن ابن عباس في قوله : ( أو كصيب من السماء ) قال : القطر . 343 - وحدثني عباس بن محمد ، قال : حدثنا حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال لي عطاء : الصيب : المطر . 344 - وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي عن ابن عباس ، قال : الصيب : المطر .

--> ( 1 ) سيأتي في تفسير الآية 30 من سورة البقرة ، في هذا الجزء . والبيت ينسب لعلقمة بن عبدة وليس في ديوانه . وهو مذكور في اللسان ( مادة ألك ) والكتاب لسيبويه ، غير منسوب . والملاك : الملاك . ( 2 ) صاب المطر : انحدر وانصب . والضمير في قوله : " لطيرهن " للصواعق ، أي لطير الصواعق ، وأراد الطير التي أفزعتها الصواعق ولبدها المطر . ( 3 ) المغمر : الجاهل الذي بلم يجرب الأمور . والروايا : جمع رواية ، وهي الدابة التي تحمل مزاد الماء . والمزن : السحاب الأبيض .